فوزي آل سيف

144

رجال حول أهل البيت

وعلى أن تقيموا معنا وتجاهدوا عدونا فإن نحن وفينا لكم وفيتم لنا وإن نحن لم نف لكم فلا بيعة لنا عليكم). وبعد أن استتب الأمر للحسين في المدينة ولاها ديناراً الخزاعي وخرج مع ثلاثمائة من أصحابه وأهله قاصدين مكة المكرمة، فلما قربوا منها تلقتهم جيوش بني العباس (المسودة). ولم تنفع أحاديث الحسين معهم في تغيير موقفهم، ولا مشاهدة قوادهم لسلامة الخط الذي يسير فيه الثائرون.. فقد أراد قائد الجيش العباسي (موسى بن عيسى) استطلاع معسكر الحسين فقال لأحد أصحابه: اذهب إلى عسكر الحسين حتى تراه وتخبرني بكل ما رأيت، قال أبو العرجاء الجمال: فمضيت فدرت فما رأيت خللاً ولا فللاً ولا رأيت إلا مصلياً أو مبتهلاً أو ناظراً في مصحف أو معدّاً للسلاح، فجئت موسى بن عيسى فقلت له: ما أظن القوم إلاّ منصورين. فقال: وكيف ذلك يا ابن الفاعلة؟. فأخبرته بما رأيت فضرب يداً على يد وبكى حتى ظننت أنه سينصرف !. ثم قال: هم والله أكرم عند الله وأحق بما في أيدينا منا، ولكن الملك عقيم ولو أن صاحب القبر- يعني النبي صلى الله عليه وآله - نازعنا ضربنا خشومه بالسيف، يا كلام اضرب بطبلك !!. لقد كان موسى بن عيسى يفلسف حركة خط الخلافة منذ بدايته، ويعي بعمق أن خط الإمامة أكرم عند الله وأحق بالقيادة، ولكن الملك عقيم !! ولكي يصفع الأغبياء والبلهاء الذين يبررون هذه الجرائم بالاجتهاد الذي يثابون عليه !!. وهكذا ضرب الطبل وما هي إلاّ ساعات حتى احتوش آلاف من الجنود الذين لا وعي لهم عشرات أصحاب البصائر.. وغلبت الكثرة الشجاعة.. وأرسلت